الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
95
نفحات القرآن
69 - يومَ يقولُ المنافقون والمنافقات . . . هذا التعبير عن يوم القيامة ورد ذكره مرّة واحدة في القرآن المجيد في قال تعالى : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ » ، ( أي ألقوا علينا نظرة حتى نستلهم من نوركم ، أو أمهلونا حتى نستفيد من نوركم ) . ( الحديد / 13 ) هذا والحال أنّ المؤمنين والمؤمنات يمرّون على الصراط بسرعة خاطفة وأشعة أنوارهم تسطع أمامهم وعن أيمانهم : « يَوْمَ تَرَى المُؤمِنيِنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ . . . » . ( الحديد / 12 ) اما المنافقون فإنهم ينظرون إلى المؤمنين بحسرة ولهفة يطلبون حزمة أو قبضة من نور المؤمنين ولكنهم يجابون حينها « قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالَتمِسُوا نُوراً » . ( الحديد / 13 ) إنّ القيامة وساحة المحشر ليستا محلًا لكسب النور ، بل محل ذلك هو الدنيا فارجعوا إليها إن استطعتم واطلبوا النور والضياء لأنفسكم من مصباح الهداية المنير والعمل الصالح ، فما أسوا حال المنافقين أصحاب القلوب الغلف والأفكارِ المظلمة ! وما أجمل نورَ الإيمان والعملِ الصالح وما اعظمَ فحوى هذا الخطاب الذي تحمله لنا الآية الكريمة في بيانها لحال الفريقين معاً ! 70 - يومٌ لا ريب فيهِ التعبير السبعون وهو الأخير في وصف يوم القيامة هو التعبير المذكور أعلاه الذي ورد ذكره مرّتين في سورة آل عمران ، قال تعالى : « رَبّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَومٍ لَّارَيْبَ فِيهِ » . ( آل عمران / 9 ) وورد هذا التعبير في نفس هذه السورة أيضاً ، قال تعالى : « فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ » . ( آل عمران / 25 ) وبما أننا تحدثنا في بحث « حتمية يوم القيامة في نظر القرآن الكريم » - بالقدر الكافي -